ابن عبد البر
278
الدرر في اختصار المغازي والسير
إذا نظر إلى البيت كبّر ثم قال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا اللّه [ وحده ] أنجز وعده ، وصدق عبده ، وغلب - أو قال هزم - الأحزاب وحده [ ثم دعا ] « 1 » ثم رجع إلى هذا الكلام ، ثم دعا « 2 » ، ثم رجع إلى هذا الكلام . ثم نزل حتى إذا انصبّت قدماه في الوادي سعى « 3 » حتى صعد مشيا حتى أتى المروة فرقى عليها . حتى إذا نظر إلى البيت قال عليها كما قال على الصفا . فلما كان السابع « 4 » بالمروة قال : يا أيها الناس إني لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى « 5 » وجعلتها عمرة ، فمن لم يكن معه هدى فليحلّ وليجعلها عمرة ، فحلّ « 6 » الناس كلهم . وقال سراقة بن جعشم ، وهو في أسفل المروة : يا رسول اللّه ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بين أصابعه ، ثم قال : للأبد بل لأبد [ الأبد ] ، ثلاث مرات ، وقال : دخلت العمرة / في الحج إلى يوم القيامة . وقدم على رضى اللّه عنه من اليمن وقدم معه بهدى ، وساق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - معه هديا من المدينة ، فإذا فاطمة قد حلّت ولبست ثيابا صابغة واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، قالت : أمرني أبى . قال علىّ بالكوفة « 7 » ، لم يذكره جابر : فانطلقت محرّشا « 8 » أستفتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الذي ذكرت فاطمة . قال : قلت إن فاطمة لبست ثيابا صابغة واكتحلت ، وقالت : أمرني أبى ، قال : صدقت ، صدقت ، أنا أمرتها . قال جابر : فقال لعلى بم أهللت ؟ قال : قلت : اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك ، قال عليه السلام : فإن معي « 9 » الهدى فلا تحلّ بحال . وكان جماعة الهدى الذي أتى به رسول اللّه - صلى اللّه
--> ( 1 ) زيادة من ابن سيد الناس وغيره يدل عليها المقام وقوله رجع هذا الكلام . ( 2 ) في الأصل : عاد وهو تحريف من الناسخ ( 3 ) سعى : أي رمل وهرول . وهو السعي بين الصفا والمروة ، وهو أيضا سبعة أشواط . ( 4 ) السابع : أي السعي السابع . ( 5 ) الهدى : ما يقدمه الحاج من الأضاحي للذبح يوم النحر ( 6 ) واضح أن الرسول بعد الطواف والسعي في اليوم الرابع من ذي الحجة أمر كل من لا هدى معه بأن يحل فلا يحرم عليه شيء ، وان يبقى كذلك إلى يوم التروية ، يوم منى ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة فيهل حينئذ بالحج . وكل ذلك تخفيف على المسلمين . ( 7 ) أي حين خرج إليها بعد توليه الخلافة ( 8 ) محرشا : من التحريش وهو الاغراء بين القوم ( 9 ) يريد الرسول انه أشركه في هديه فلا يجوز له ان يحل